|
الصراع العربي الإسرائيلي الرياضي |
|
الفصل الثاني |
بـدايات الصراع الرياضي
لقد داب اليهود بحكم طبيعة تكوينهم النفسي والاجتماعي ،على الانعزال والتقوقع في مناطق إقامتهم في أنحاء العالم،بما في ذلك البلدان العربية وعملوا على تأسيس جمعيات وهيئات سرية لإدارة شؤونهم وحل قضاياهم بعيدا عن المحاكم المحلية في البلد الذي يقيمون فيه، وكانوا اليهود (آنذاك) يعملون تحت واجهات للخداع والتضليل ،حيث كانوا يتسترون وراء إنشاء جمعيات خيرية ،وشركات تعاونية،بهدف السيطرة والتحكم في اقتصاديات البلدان التي يعيشون بين ظهرانيها ،وقد نجحوا الى حد كبير في هذا المخطط الخبيث،بحيث أصبحت غالبية المؤسسات المالية في العالم مدينة لرؤوس الأموال اليهودية و بالتالي أصبح اليهود يمتلكون كبرى هذه المؤسسات الاقتصادية، وخاصة المؤسسات الاقتصادية الأمريكية. لقد استغل اليهود الأندية الرياضية بحنكة فائقة، لتنفيذ مخططاتهم الاستيطانية في فلسطين وجلب المهاجرين وتدريبهم العسكري على السلاح داخل هذه النوادي الرياضية ،ومن ابرز هذه النوادي التي استغلت للتدريب والإعداد النفسي والعسكري كانت ، "أندية المكابي" ما زالت أسماؤها مرتبطة في أنديتها بعد قيام الدولة العبرية،وذلك تخليداً لدورها الحاسم في خلق هذا الكيان . الأندية الرياضية اليهودية..والدور الحقيقي: لقد تفطن الفلسطينيون مبكرا للدور المرسوم للأندية الرياضية اليهودية في المخطط الصهيوني تجاه فلسطين،ففي عام 1933 ،انطلقت مظاهرة عارمة قادها المرحوم موسى كاظم باشا الحسيني،( والد القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني )، احتجاجاً على تدفق الهجرة الصهيونية الى فلسطين ، والتي هاجم المتظاهرون الفلسطينيون خلالها اليهود ومؤسساتهم وجها لوجه مما جعل قادة الحركة الصهيونية ،يفكرون في عمل مضاد لمكافحة ثورة الشعب الفلسطيني ، وقد قرروا عمل مهرجانات رياضية يشترك فيها الشباب اليهودي أطلق عليها اسم ( المكابيات) على غرار الأولمبياد العالمية ، وأقيمت هذه المكابيات عام 1935 ، وتمكنوا خلالها إدخال عشرين ألف شاب يهودي الى فلسطين بدون تصاريح هجرة ، بحجة الاشتراك في تلك المكابيات أو مشاهدتها. وقد انضم هذا العدد من الذين شاركوا في ( المكابيات ) الى عدد من فرق الهاجانا الاجرامية والعصابات اليهودية المسلحة التي أصبحت فيما بعد البوليس الإضافي الذي تعاون مع البوليس والجيش البريطاني في مكافحة الثورة عام 1936 التي استمرت ستة شهور. كانت هذه المكابيات تقام كل أربع سنوات ويدخل خلالها الشباب اليهودي الى فلسطين بأعداد ضخمة بالإضافة الى أن المدربين الذين كانوا يقودون هؤلاء الشباب ، والذين يعتبرون من قادة الحركة الصهيونية ساهموا في إنشاء الجيش الإسرائيلي الذي تأسس من العصابات اليهودية في فلسطين . وكانت هذه العصابات الصهيونية في فلسطين تخطط لقيام دولة اسرائيل على أرض فلسطين ، حيث أعلن في الخامس عشر من مايو قيام الدولة العبرية إثر حرب 1948 . وبعد قيام دولة اسرائيل بدأت السلطات الاسرائيلية بإرسال منتخبات من الفرق الرياضية الاسرائيلية للاتصال بالشعوب وإقامة علاقات دبلوماسية ورياضية مع باقي دول العالم . ويقول أديب الدسوقي بطل الملاكمة الفلسطيني المعروف عام 1935 خلال مذكراته في رسالة كتبها لا تمت بصلة الى نشاطه ومبارياته أن هذه الأساليب الإسرائيلية الشيطانية استعملها غير اليهود لتحقيق دعاية تخدم مصالحهم ، ففي الحرب العالمية الثانية شكلت بريطانيا فرقاً رياضية باسم ( الوندرز ) ملاكمة وكرة قدم، زارت عددا كبيرا من دول العالم وأجرت المباريات حتى حصلت على الدعاية والمال، مضيفاً أن الفضل في النصر والمجد والتحرر لبعض الدول كان يرجع الى همة الشباب الرياضي القوي.
|
اللجنة الأولمبية الفلسطينية قبل 1948
قبل الحديث عن نشأة اللجنة الأولمبية الفلسطينية في الشتات التي تم تشكيلها في بيروت – لبنان عام 1976 حيث كان مقر المجلس الأعلى للشباب والرياضة والاتحادات الرياضية لا بد من العودة إلي الأصل والجذور.. للتعرف علي نشأة وتأسيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية في فلسطين!..من اجل ذلك قصدت البحث عن المراجع التي قد تفيد في هذا الموضوع متوجهاً نحو المكتبات العربية إلا إنني صدمت لخلوها بعد أكثر من عام على الشروع في هذا البحث ، وقد شكل ذلك معاناة كبيرة وصعوبة بالغة في الحصول على المعلومات حول تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي في المجال الرياضي ، فالمؤرخون طرقوا كل مجالات الصراع الا هذ الباب ولم أقع علي مستند واحد يؤكد أو يشير الى وجود لجنة أولمبية فلسطينية في فلسطين قبل الاحتلال اليهودي لفلسطين عام 1948 رغم ان هذه اللجنة معترف بها دولياً. ولكن ذلك لم يفت في عضدنا و تابعنا البحث والسؤال وزيارة العديد من المعارض ودور نشر إلى أن وقع بين يدي كتاب فريد بعنوان (الحركة الأولمبية) صادر عن دار البراق للتوزيع والنشر عام 1990 من اعداد الدكتور أنور أبو عيشة والأستاذ كمال درويش (فلسطينيان) حيث تحدثا في آخر فصوله عن نشأة وتأسيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية في فلسطين منذ الثلاثينيات كذلك إستقيت بعض المعلومات من السيد عمر شويكة الامين العام للجنة الاولمبية الفلسطينية وبعض الرياضيين ممن عاصروا تلك الحقبة الذين اثروا ما لدينا من معلومات حول الموضوع .
|
|
الأولمبية الفلسطينية صراع مرير ويمكن لنا ارجاع حالة الجزر التى مرت بها الرياضة الفلسطينية مبكراً الى اهم عائقين وهما الوجود العثمانى ثم الانتداب البريطانى على فلسطين واللذان لم يكن لهما ادنى اهتمام يذكر بالرياضة الفلسطينية ولو من باب الاحتفال الكرنفالى وليس ما نقوله عنهما محاولة للعثور على مشجب او شماعة لتبرير غياب الرياضة الفلسطينية فى العهدين المذكورين ولكنها عين الحقيقة التى خرجنا به عبر البحث والمتابعة بل ان الحركة الرياضية الفلسطينية لم تشارك فى الاولمبية الدولية فى نشأتها الاولى، الا بعد ان بدأ الشباب الفلسطينى بالرياضة والأنشطة الشبابية، فتألقت الفرق وابتداء نشاط منظم واهتم بالعاب القوة البدنية كالمصارعة والملاكمة ، وبلعبة القرن كرة القدم حيث كانت الفرق الإنكليزية تجوب أقطار العالم تعرض ألعابها ومنها فرقة الوندررز wanderers) ) المشهورة فاقبل الشباب الفلسطيني عليها واقاموا الأندية والجمعيات التي اهتمت الاتحادات و أقيمت اللجنة الأولمبية في فلسطين حيث تم الاعتراف بها في عام 1934 في اجتماعات اللجنة الأولمبية الدولية في أثينا - اليونان 16/5/1934 . ولم تستطع هذه اللجنة المشاركة في الدورة الأولمبية في برلين عام 1936 كما هو معروف ( بسبب طبيعة تشكيلها ) وباعتبار أن الألعاب الأولمبية توقفت لمدة دورتين بسبب قيام الحرب العالمية الثانية ولم تستأنف إلا في عام 1948 حيث لم تشجع أحداث ذلك العام الفلسطينيين الدخول في اية مشاركةفي الاولمبياد . بعد ذلك تمكنت إسرائيل من تغيير المسمي في عام 1951 وتوقفت بذلك اللجنة الأولمبية الفلسطينية، واستمر هذا التوقف الاضطراري فترة طويلة بسبب ضم ما تبقي من شمال ووسط فلسطين إلى الأردن ، بينما اتبع قطاع غزة بالحكومة المصرية واصبحت الأنشطة المختلفة تدار في الأولى ضمن إطار اللجنة الأولمبية الأردنية ، وفي الثانية ضمن هيكل شبابي تابع لمصر، ولم تتوفر للفلسطينيين من الظروف ما يساعدهم علي تشكيل لجنة أولمبية يستطيعون من خلالها الانضمام في اللجنة الأولمبية الدولية ، فعملوا من خلال المجلس الأعلى لرعاية الشباب في قطاع غزة الذي كان تابعا للإدارة المصرية حين ذاك وشارك هذا المجلس في الدورات العربية التي انطلقت تحت إطار جامعة الدول العربية في دورتها الأولى في لبنان ، وفي الدورة الثانية في القاهرة بالإضافة إلى مشاركات لدورة الألعاب الآسيوية ودول عدم الانحياز التي أقيمت في إندونيسيا وبعد نكبة عام 1948 نزح الرياضيون الفلسطينيون إلى الأقطار العربية وخاصة إلى سوريا ولبنان ومصر ودول الخليج والأردن وقد استفادت هذه الدول العربية من الكفاءات الفلسطينية سواء في المجال الإداري والفني من خلال ضمهم إلى الاتحادات والأندية والمدارس والمؤسسات الرياضية . |